هنيئا للمتطرفين ..

كتبهامحمد ...... ، في 16 نوفمبر 2008 الساعة: 10:14 ص

 

يُلعن التطرف على كل منبر ، ويُتبر منه في كل ناد وساحة ،
إنه ” عار ” يهرب منه العقلاء أو من يدعون العقل والحكمة
في واقع - ظاهر - أصبح كدائرة متساوية الأقطار ،
فلا مجال للتطرف الذي ” يُلعن ويشتم ويُوبخ ” .. إلا قليلا !

إن حياتي كلما زادتني يوما ، زادتني ميلا نحو قناعة أن التطرف
هو أسلم الحلول في زمن تصارع الأفكار وغياب المقياس الحقيقي
للوسطية التي يُتحدث عنها ، وتدُعى ليل نهار .. !
الوسطية التي أرتداها المعممون والتنويريون والفاسقون ..
بل حتى أصحاب الكؤوس وأهل الخنا والفجور !
لقد كفرت بهذه الوسطية التي يدّعون كفرا بواحا .

ألا ما أجمل حياة المتطرفين وأسلم عقولهم !
لقد ألقوا عن ظهورهم عناء مقاربة الأفكار ، ومحاولة الحياد
التي ترهق العقل والنفس والفكر ، وتلقيه في غيابات من الحيرة والرؤية المعتمة ..
إن ميزة المتطرف أنه لا يلتفت كثيرا لآراء ” الآخرين ” ولا أفكارهم ،
ضاربا بها عرض حائط من صلابة فكر ، وقناعة !
إنه يكتفي بما لديه ..
يربته ، يحنو عليه ، يداعبه ، يتأمله ، يناجيه .. يقدسه ، فيبقى بعيدا
عن متاهات حيرة الفكر وقلاقل الهم التي يوقدها ..

كلما ظهر أمام عيني حوار أو نقاش حاولت أن أقف موقف الحياد ،
أو مراعاة الآراء المطروحة .. ثم أجدني بعد هذا كراكب ” الجملين ”
الذي لاشك سيسقط عن أحدهما - بل ينشق - .. فكيف بمن حاول أن يرتقي من الدوآب أشكالا وألوانا وأحجاما ..!
ثم حاول أن يرتقي ” مراكب العصر الحديث ” …
إنها معادلة صعبة يواجهها هؤلاء ..
قد ارتاح من عنائها المتطرفون ، وسلموا من غثائها !

هل يصدق القول .. أن العظماء ومن سجلوا في التاريخ مآثرا تذكر ،
كانوا - في الغالب - متطرفين في أفكارهم ، متعصبين لها ؟
إنني أميل لهذا كثيرا كثيرا ..
كل ما ظهر ” وسطي سابق ، أو محايد سابق ” - كما يدعون
ليعلن رأيا ” متطرفا ” - في حكمه السابق - .. !

ألا إن الحياة .. حياة المتطرفين!

اللهم فاجلعنا من المتطرفين إلى شرعك الراضين بحكمك .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفحات .. ! | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “هنيئا للمتطرفين ..”

  1. المشكل ياعزيزي هو ربط الوسطية بالحياد.
    فكثير من وسائل التوجيه تخلط الأمرين، وتغلط في معناهما.
    فكأن الوسطية هي بين أفكار الناس، أو مواقفهم. ـو بين أفكار هذا وذاك، فلو كان الخلاف بين فاسق وكافر، كان علينا أن نتخذ موقفا بينهما. أو بين جاهل وأحمق، كان لابد لنا من موضع دون الجهل وفوق الحمق.
    وكأن الحياد أن تكون لا رأي لك ولاموقف، فلا يكون المرء مع ولا ضد، أو كأنه والحائط سواء.
    والوسطية المطلوبة هي بين الإفراط والتفريط. بين الغلو والتضييع.
    أما الحياد فهو أن تكون مع الحق حيث كان، لا أن تكون مع شخص معين أو فريق محدد تدور معه حيث دار.

    اللهم اجعلنا من الأمة الوسط، واجعلنا مع الحق وبالحق وللحق.

    اللهم اجعلنا من المتطرفين إلى شرعك، حنفاء إليك راضين بحكمك مؤمنين بحكمتك

    تحياتي

  2. جميلة جداً

    شكراً لك

  3. يوح القلم أنت رائع وأقسم على ذلك


  4. الكريم حسن مدني ..

    مرحبا ، جميل تعقيبك ورائع ..

    أشكرك على إبداء رأيك ،

    لك تقديري وشكري .

    ***

    الأخوين الكريمين .

    أشكر لكما المرور ، دمتما بخير.

    محمد ,

  5. عبد الحميد اليحيى قال:

    د. محمد أنت تجاوزت عمرك في الكتابة، فهنيئاً لك.

  6. صديقي الكريم عبدالحميد .,

    أشرف بمرورك يا صاحبي وتعقيبك ،

    وفقك الله .. :)

    ثم ، بلاش دكتور هذي :)

    حبي .

  7. صديقي محمد

    التطرف مذموم دائما حتى في الدين سمعت حديث بهذا المعنى

    قد اكون جاهل في شيء معين فكيف اعرف اني على خطأ اذا كنت متطرف لهذا الرأي الخطأ

    لماذا لا نخضع حياتنا كلها لنقد على كل انسان ان يصل للحقيقة بنفسه

    لا يتأثر الانسان بما يحدث مثلما يتأثر برأيه حول مايحدث

    لانه لاشيء يمنحك الطمأنينة سوى نفسك

    لهذا منح الله عز وجل العقل لنا

    يشرفني ردك علي …

    /http://ragy8888.Maktoobblog.Com

  8. أخي الكريم اللبيب راجي ..

    .. كثيرا من الأفكار التي تتهم ” بالتطرف ”
    هي برئية من كل هذا .. !
    غير أني هنا ، لا أدعو إلى التطرف كفكرة أسوقها ،
    بل كحديث عن سلوك يريح أصحابه من عناء الفكر والتفكير !

    لك تقديري

  9. راجي رحمة ربه قال:

    ارى ان الراحة في التفكير لأنه سيوصلك للحقيقة او ماتعتقد انها الحقيقة

    تحياتي لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول