" مجتمعنا " بين أحمد الحواش ، وعجائز نيسابور !

كتبهامحمد ...... ، في 2 أكتوبر 2008 الساعة: 23:15 م

حكم المنية في البرية جاري ..
ماهذه الدنيا بدار قرار !
**
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا
حتى يرى قدرا من الأقدار !
**
ياكوكبا ما كان أقصر عمره
وكذاك عمر كواكب الأسحار
**
وهلال أيام مضى لم يستدر
بدرا ولم يمهل لوقت سرار
**
عجل الخسوف عليه قبل أوانه
فمحاه قبل مظنة الإبدار
**
واستل من أترابه ولداته
كالمقلة استلت من الأشفار
**
فكأن قلبي قبره وكأنه
في طيه سر من الأسرار
**
جاورت أعدائي وجاور ربه
شتان بين جواره وجواري

أبو الحسن التهامي - في رثاء ابنه ..

*****
أحسن الله عزاءك أيها الشيخ ، وعظم أجرك ..
وجزاك من الأجر على قدر ما نالك من مصاب وأعظم !
ما أقسى العزاء في يوم الهناء ، وفي من ؟
في الهناء كله ، طفلين في زهرة العمر ،
قد تجلى لهما وفيهما وبهما جمال الحياة وصفاؤها!
..
لا نقول إلا ما يرضى ربنا عز و جل .. ، وإن كنت فقدت ابنيك ،
فقد فقد من هو أعظم وأجل وأسمى وأعلى منك ومن كل الخلق محمدٌ صلى الله عليه
وسلم كل ابنائه .. !
*******
جلست اليوم أما شاشة التلفاز أراقب شريط الرسائل …
فكأننا لسنا في أيام عيد وفرح !
رسائل تتدفق بالعزاء والحزن والدعاء لهذا الرجل الفاضل وابنيه ،
تسليه وتعزيه وتصبره ، وبالأمس يزدحم الناس لعزائه ، حتى حَطَموه وأرهقوه ..
.. ومنتديات تزخر بالحديث عنه وبالدعاء له ، ومجالس تردد بحزن .. !

عندما نتأمل شيئا كهذا ، يظهر لنا بجلاء .. إلى أين هي وجهة المجتمع ،
ومن هم نجومه ورواده وطلائعه .. !
ويُظهر المجتمع بصورة قاتمة ، تخلت من الدين وأهله ،
تعاف
الوصاية ، وتكره الوعظ .. وترفض المعروف َ الأمرَ به .

إنها النخبة التي تصور ما تشاء كما تشاء ..
حتى يُرى حسنا ما ليس بالحسن ِ كما يقول
المتنبي
.. !
وتبقى المجتمعات في عامتها متجهة للدين - وإن ظهر من الفساد ما ظهر - ،
وقلوبها عامرة بحب كل ما له علاقة بالدين والتدين ..

إننا نغرق في منتدياتنا وصحفنا وأحيانا في مجالسنا المثقفة
في الاختلاف حول قضايا لم يكن منشؤها إلا من ثقة مهزوزة بهويتنا .. !
وانبهار وعدو خلف من غري بمَن خلف المحيطات وأفكارهم وما يستوردوه .

ولا يزيد نقاشتنا ولا أفكارنا حيرة وتشتتا ، إلا حيرة وتشتت في القلوب ..
لنبقى تائهين في لجة الحياة وبحرها الهائج ، نتعلق بكل قشة ، ونتلقف كل حبل ..
ونركب كل موجة .. حتى تدركنا هداية للحق ، أو موت !

في هذه الموجات والصراعات والتضارب ،
أصبحت أتأمل أمي و أبي وطريقة تفكيرهما وتدينهما الفطري الذي يرفض
شوائب ثقافتي ، ودخل أجده من بعض قراءتي هنا وهناك .
وأقول في نفسي ولمن أحب .. ألا ترضى أن تعيش بعقل نقي لا يعتسف الأدلة ،
أو يماشي الثقافات والدخائل ؟

كم أثارتني ومازالت تثيرني قصة أبي المعالي
- من علماء الأشاعرة - حين قال في آخر حياته :
اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة ،
وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور !

********

أعلم أنني قد ذهبت بالموضوع بعيدا ..
لكنها خاطرة خطرت .. فقيدتها !

ثبت الله هذا الشيخ الفاضل ، وغفر لي ولكم .
وكل عام وأنتم بخير .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفحات .. ! | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “" مجتمعنا " بين أحمد الحواش ، وعجائز نيسابور !”

  1. جزاك الله خيرا أخي محمد .. وأسأل الله أن يعوض الشيخ أحمد بما تقر به عينه هناءة في الدنيا وسعادة في الآخرة ..

    وجعل ذلك رفعة في درجاته ..

    عزيزي محمد للنفس فطرتها وللعقول والقلوب مُـهاجرها .. وتبقى الجبال الشامخة حين تسقط أكواخ الغربان المتهالكة ..

    شكري لقلمك المبدع وقبل ذاك لفكرك وفقك الله ودمت قرة عين .

  2. أستاذي الكريم محمد ..

    تضيء صفحتي بشروق قلمك ..

    كلماتك عزيزة علي ّ .. دافئة ..

    ألبسك الله لبوس العافية .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول