" كلمة " في تنوير التنوير .. !!
كتبهامحمد ...... ، في 29 مايو 2008 الساعة: 03:14 ص
أما قبل :
جميلة تلك الصدف التي تقودك إلى عوالم مغايرة لعوالم أعتدت عليها ،
وتكيفت معها ، وظننت أن العالم كله يعيش حياة كحياتك ومحيطا كمحيطك !
وكم هي الفترات من أعمارنا التي عشنا فيها فكرة معينة فتلبست بنا ،
وتلبسنا بها ، حتى أشغلتنا عن أفكار أخرى مغايرة جدا ، نختلف معها
ونتفق .. ! ، في تلك اللحظة .. ، استغرقت في فكرتي تلك ، وظننت أن العالم
لا يجد لها محيصا عنها .. ولا ملجأ إلا إليها رفضا أو قبولا !
عندها .. أفكر : كم تشكل النسبية من اهمية في حياتنا ؟
******
بداءة .. !
من السهل جدا أن يدعي كل أحد أن يحمل لواء التنوير بيده اليمنى ،
ولواء التقدم الحضاري بالأخرى ، ولواء التقدم الإنساني جملة بين عضديه ،
ومن السهل على كل أحد أن يلقي الكلام جزافا ، ليحدثنا عن فشل شخصية ، فكرة ، نظرية ،
سياسة ، أو حتى مسلمة من مسلمات البشرية التي لا تنفك عنها ولا تنفصل .. !
فالكلام سهل على كل أحد ، وربما وجدنا في حياتنا أطفالا مشاكسين ،
يستمتعون بعرض كلامهم حول أي موضوع بكل براءة وجرأة !
وفي تلك اللحظة ، لا يستطيع أي عاقل أن يصنف هذا الحديث إلا ضمن نغمات
برئية ، لطيفة ، جميلة ، راقصة .. تظهر في مرحلة لا يذكر فيها العقل إلا
فيما تدعو إليه الفطرة ، وما تقتضيه براءة الطفولة من مزج بين الجهل والصدق والوضوح !
سنكون أغبياء حقيقة لو حاكمنا أطفالنا الأبرياء على براءتهم وجرأتهم ،
وسنكون أكثر حماقة لو اعتبرنا هذه الأتغام الجميلة آراء فكرية قد تشكل خطرا أو تقدما
في مسيرة الحضارات !!
****
… ؟!
خطأ فادح ، وباقعة واقعة .. حين يُظن أن التقدم والرقي والتنوير تصنع بفكر
لم يناله التعب ، وعقول خالية إلا من ذكاء وسعة أفق ، وأجساد لم ينالها من النصب ،
ما يجعلها تستحق أن تحضى راحة النصب .. !
إن العقول القادرة على الحكم في كل قضية ، ورفض كل رأي ، والقادرة على تغيير أو تحوير ،
ليست عقولا خاوية يعشش فيها أنحائها الجهل ، وإن التاريخ يشهد أن أصحاب التقدم
والتغيير في مسيرة الإنسانية لم يكونوا من أطراف الناس ، أعني جهلتهم .. !
وهنا وهناك .. لا يُرى إلا ثقة وعلو صوت فيما لا يستحق الثقة وعلو الصوت ،
وآراء تلقى كأحكام فاصلة ، لا تساوي إلا نغمة من نغمات أطفالنا أولئك ،
غير أن البراءة مفقودة هذه المرة .. !
.. طريف أن ترى أيها العاقل ما يضحك ويبكي .. ،
وكم من فكرة ظن صحابها أنه بلغ بها السدى أو بلغت به ،
وما أوقعه في سوءلظنه إلا عظيم جهله .. !
يا دعاة التنوير الأكارم ..
لا تبلغ الأماني ، بالجهل ، وراحة الجسد !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات .. | السمات:مقالات ..
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























